الأحد، 18 سبتمبر 2016

تزوير الواقع والتاريخ


لم يكن هناك أبداً في التاريخ احتلال يقدم فيه المحتل نفسه على أنه الضحية، وليس الضحية فقط، وإنما الضحية الوحيدة الموجودة، تحاول حكومة إسرائيل ان تتقن هذا الدور بل تجيد التمثيل فيه، وأحد ممثليه هو رئيس حكومة الاحتلال " نتانيهو " الذي خرج قبل أسبوع بنشر مقطع فيديو على صفحته على «فايسبوك»، باللغة الإنكليزية
وحيث وصف، مطلب إخلاء المستوطنات في الضفة المحتلة، بأنه «تطهير عرقي» قائلاً إنه في الوقت الذي لا يعتبر فيه أحد العرب في إسرائيل عقبة أمام «طريق السلام»، لا يجب النظر إلى «المستوطنين اليهود في الضفة كعقبة أمام السلام.
نددت الحليف الاستراتيجي لإسرائيل " الولايات المتحدة الامريكية " بالتصريحات، كما ندد الأمين العام لأمم المتحدة وقال إنها تصريحات شنيعة وغير مقبولة وشدد الأمين العام "لنكن واضحين أن الاستيطان غير شرعي بنظر القانون الدولي
وتابع: يجب أن ينتهي خنق واضطهاد الاحتلال للأراضي الفلسطينية"
سعادة الامين العام:
أن هذه الإدانة لم تعدي تجدي نفعا إننا إذ نعتقد جازمآ بأن تساهل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي تجاه سياسات الأحتلال الصهيوني العدوانية ضد شعبنا، قد كان أحد أهم الأسباب التي شجعت إسرائيل على الإمعان في انتهاكها لحقوق الإنسان في دولة فلسطين المحتلة، فإننا نؤمن بأنه قد آن الأوان لكي تضطلع مؤسستكم الدولية بمسؤولياتها تجاه القضية الفلسطينية، وأن تقف بحزم تجاه الدول المارقة والخارجة عن القانون الدولي، وأنهاء الاستعمار الاستيطاني في فلسطين بسقف زمني محدد وآليات واضحة، فبات من الواضح أن السياسة الرسمية لنتانيهو وحكومته تقوم على مبدأ إدارة الصراع وليس حله .

لا أعرف بماذا قصد نتانيهو أن هناك دول مستنيرة تدعم هذا الوصف، حيث أن المجتمع الدولي متفق أن أي بناء استيطاني في حدود ل 67 هي غير شرعية ولابد من تفكيكها.
فحكومة إسرائيل تتحدى المواثيق والقوانين الدولية حيث أن اتفاقية جنيف الرابعة تتحدث
لا يجوز لدولة الاحتلال أن ترحل أو تنقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها
المادة 147 من نفس الاتفاقية تعتبر الممارسات التي تتلازم مع الاستيطان كأعمال التدمير والتخريب والمصادرة بطرق تعسفية من المخالفات الجسيمة التي يعاقب عليها القانون الدولي.

قرار مجلس الأمن رقم 446 لسنة 1979 الذي أكد على أن الاستيطان ونقل السكان المدنيين الى الأراضي الفلسطينية المحتلة غير شرعي، وقرار مجلس الأمن رقم 465 لسنة 1980الذي دعا الى تفكيك المستوطنات وازالتها برمتها-القرار رقم 452 لسنة 1979 ويقضي بوقف الاستيطان، حتى في القدس، وبعدم الاعتراف بضمها.

هناك أصوات نيرة في إسرائيل أبت الا أن تكشف الحقيقة ومنع تزييف التاريخ، هي أصوات لمؤرخين وكتاب إسرائيليين أرفع القبعة والاحترام لهم.
الأصوات الحرة من أمثال جدعون ليفي وعميرة هاس وإيلان بابيه وكل المناصرين للحق الفلسطيني ، أنها أصوات مسموعة داخل المجتمع الإسرائيلي يجب تشجيعهم لانهم يجيدون المفردات واللغة والحقيقة معا من أجل كشف الحقيقة ومنع تزيف الواقع من قبل حكومة إسرائيل ، هذه الأصوات وغيرها مما يدافعون عن الحقيقة في وجه غطرسة الاحتلال وجرائمه يجب ان ندعمها لاختراق المجتمع الإسرائيلي ، عميرة وجدعون أصحاب أعمدة مشهورة في صحيفة هآرتس خصص لكل منهما للكتابة عن الواقع الفلسطيني تحت الاحتلال ، والأخر هو مؤرخ وهو أحد أبرز تيار المؤرخين الجدد الذين أعادوا كتابة التاريخ "الإسرائيلي" وتاريخ الصهيونية، ويصف الاحتلال "الإسرائيلي" للأراضي الفلسطينية بأفظع احتلال عرفه التاريخ الحديث .

ومن هذا المنطلق أتوجه للقيادة الفلسطينية والمجتمع المدني
*العمل على تشكيل خلية عمل للتواصل مع الشخصيات والمنظمات الإسرائيلية التي تسعى للسلام والتأثير عليها وخلق جو من التفاعل داخل إسرائيل مع حق إقامة الدول الفلسطينية كقوة ضغط على حكومة إسرائيل.
**العمل على تشكيل لجنة اعلامية تمتلك المهنية والقدرة على تنفيذ مهامها في اعادة التعريف للعالم بالقضية الفلسطينية بلغات متعددة واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي المتاحة.

اسم إيلان بابيه مجهولاً لمناصري القضية الفلسطينية في العالم.
كتابه الشهير «التطهير العرقي في فلسطين» كان وثيقة دامغة في فضح الممارسات الصهيونية ضد الفلسطينيين، بناء على وقائع مسجّلة، حيث سرد الوقائع التاريخية لتهجير 800 ألف فلسطيني وطمس معالم 400 قرية فلسطينية أبان النكبة الفلسطينية سنة 1948 ـ وفي كتابه «خارج الإطار: القمع الأكاديمي والفكري في إسرائيل» الذي صدر عام 2010، يفضح ممارسات المؤسسة الأكاديمية الإسرائيلية ضد كل من يميط اللثام عن حقيقة الأيديولوجيا الصهيونية التي سعت إلى تعميم رواية مزيّفة وملفّقة عن النكبة الفلسطينية.
وعليه أن لم يقرأ نتانيهو وحكومته كتاب المؤرخ الإسرائيلي " التطهير العرقي في فلسطين " على استعداد طبع مئات النسخ منها وارسالها للكنسيت ومكتبه.

ليس هذا فحسب بعد تصريح نتانيهو كتب الصحفي المشهور جدعون ليفي في هآرتس مقال بعنوان
الأشخاص الذين سببوا الـ 1948 " وننقل جزء من المقال
حيث يقول جدعون ليفي
رقم قياسي آخر للوقاحة الاسرائيلية دون ماكياج ودون مبررات: اخلاء المستوطنين من الضفة (الذي لم يحصل ويبدو أنه لن يحصل) هو تطهير عرقي. الدولة التي أحضرت التطهير الكبير في العام 1948 ومنذئذ لم تتنازل من اعماق قلبها عن التطهير ولم تتوقف للحظة عن تنفيذ التطهيرات الصغيرة الممنهجة، في غور الاردن، في جنوب جبل الخليل، في معاليه أدوميم والنقب ايضا – هذه الدولة تسمي اخلاء المستوطنين تطهيرا عرقيا. تساوي بين المعتدين في المناطق المحتلة وبين أبناء البلاد الذين يتمسكون بأراضيهم وبيوته بين يافا وغزة لم تبق أي حاضرة عربية واحدة. أما باقي اجزاء البلاد عليها نُدب بسبب تدمير القرى وبقايا حياة. هذا يسمى تطهير عرقي وليس له اسم آخر. أكثر من 400 قرية ومدينة محيت عن وجه الارض، وبدلا منها تم وضع حاضرات يهودية، في الغابات والاكاذيب. تم اخفاء الحقيقة عن الاسرائيليين اليهود.

يقول المؤرخ ايلان في أحد الندوات السياسية
أن وزير الحرب " موشيه ديان " ووزير الصناعة والزراعة في عام 1967" ايغل ايلون " تم طرح فكرة في اجتماعهم، فكرتهم تقوم بالأساس على تقسيم الضفة الغربية لضفتين ضفة غربية مأهولة بالفلسطينيين ويمكن ويكون لهم حق الاستقلال فيها او الحاقها بالأردن في إي سياق تاريخي ، هذا ما تقصده حكومة إسرائيل في حل الدولتين ، ومن ثم ضفة غربية تحتاجها إسرائيل لا يوجد فيها إي فلسطيني ، مثل ما قال أيلون في التاسع او العاشر من يونيو من 1967 يجب ان يستوطنها اليهود وهذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن ضم الضفة لإسرائيل لأنها لا تستطع ضمها بصورة رسمية ، حتى لا تتسبب في مشاكل مع أمريكا والمجتمع الدولي ، ولهذا هي تقوم بتهويد المنطقة عوضا عن ضمها يصوره رسمية ، سياسات التطهير العرقي في فلسطين مستمرة وإن تبدلت أدواتها وآلياتها.

رسالتنا للقوي السياسية والاجتماعية في إسرائيل؛

يجب على كل إسرائيلي مُحب للسلام ويعي جيداً ما هو السلام وما هي أهميته ومكانته لكلا الشعبين أن يخرج عن دائرة الصمت وان يسمع لحكومته ولكل العالم صوته بصوت الحق والاعتراف بحقوق الاخرين، وهناك الكثيرون من دعاة ومحبين السلام عليهم التحدث بصوت عال ويجب أن يكون واضحاً لأي عاقل إسرائيلي أن إسرائيل تحتاج إلى السلام، لا المستوطنات .

ليست هناك خيارات كثيرة وانما هناك خيارين لا ثالث لهما
أما سلام حقيقي خالي من الاستيطان والاحتلال والقهر والكراهية، واما خيار البقاء في مسلسل الدم والقتل وهذا سيولد انفجار عاجلآ أما أجل، أننا نفهم السلام على أنه رسالة وعي وسلوك، أساسه الرغبة المتبادلة فيه، ومضمونه الأقرار بالحقوق، وغايته العيش بأمن وسلام على قاعدة التكافؤ.

أعتقد أنه عندما تنظر حكومة إسرائيل إلى الفلسطينيين كشركاء متساوين وليس كشعب تم إخضاعه ويمكن فرض إرادتها عليه سيتم حينها تحقيق السلام التي يجب أن يتحقّق لكي يعيش الشعبين بأمن وأمان مشترك ومتبادل.
الفلسطينيون يملكون الرغبة في إنهاء الصراع مع إسرائيل ولكنهم وبنفس الوتيرة يملكون الارادة لاستعادة حقوقهم المشروعة التاريخية.

لقد سمعنا منكم الكثير عن رغبتكم بالسلام، ولكننا لم نرى من حكومتكم سوى الحصار والتدمير واستمرار التهويد والاستيطان وهذا ما يتناقض تماماً مع نداء وروح وقيم السلام.

عليكم ترجمة اقوالكم الى أفعال، يجب أن تتحرك بكم ضمائركم وان تثبتوا وتؤكدوا بانها ضمائر حيه وان يعلو صوتكم وان يرافق فعلكم وعملكم ونضالكم من أجل أحياء سلام الشجعان واحلال السلام العادل الذي ترنوا عيوننا جميعاً اليه.
على الرغم من النكسات والمآسي العديدة والمؤلمة التي تعرض ويتعرض لها الشعب الفلسطيني أن شعبنا ما زال يمد يده ومن موقع الاقتدار لتحقيق سلام عادل وشامل.
أن 'الوقت ينفد ونافذة السلام تضيق بسرعة وفي طريقها الى التلاشي، وهذا ما يمكن له أن يقتل آي بصيص أمل في صنع السلام العادل والشامل.

الخميس، 11 أغسطس 2016

ردآ على مقال القطري محمد المسفر - دولة قطر تعطي والسلطة في رام الله تمنع


* بالصدفة عند متابعتي لبعض المواقع الصحفية قرأت مقالا للقطري السيد محمد صالح المسفر
بعنوان " دولة قطر تعطي والسلطة في رام الله تمنع "
بتاريخ 5-8-2016. وللأسف كان مجرد منشور تهجُم لا يرتقي حتى إلى درجة مقال ولا لأدني ثقافة وأدبيات المخاطبة والحوار لما قاله بحق رئيس دولة فلسطين، وحتى أنه ذهب بعيداً بافترائه كذبا ومغالطته الكبيرة والمتعمدة عبر منشوره بقوله أن حكومة عباس ترفض دفع رواتب العسكريين من المنحة القطرية المتوقعة، وأخذ يتحدث عن محاصرة السيد الرئيس محمود عباس لقطاع غزة، بالقول "ولو قدر لمحمود عباس أن يمنع عنهم الهواء لمنعه حتى يختنقوا ويموتوا كي لا يراهم "

إنني أشفق علي هذا الكاتب حين يتحدث عن واقع مقلوب
وأخد يتحدث عن ملف المصالحة نقلآ عن الدكتور محمود الزهار الي أن وصل به المطاف أن يتحدث بغير وعي أو استدرك رغم أنه أستاذ بالعلوم السياسية في جامعة قطر، لكن نسي أو تناسي أن الحقيقة لا تغطي بغربال الأكاذيب والتحريض والسموم التي يصدرها من برجه العاجي والذي لا يري أمامه سوى السحب السوداء وليس هذا ببعيد أن يصدر من هذا الكاتب وهو مرهون لدي الجزيرة التي تدفع له مبالغ طائلة مقابل أن ييث سمومه وافكاره المشوهة الى المشاهد العربي.
واسمح لنا أستاذ محمد ونؤكد على أستاذ لأنه هذا هو آداب الحديث والحوار والمخاطبة حتى لو اختلفنا معك أم مع غيرك يبقى الاحترام والأدب هو سيد الموقف فيا أستاذ محمد المسفر، إليك بعض الأسطر المتواضعة لعلها تنفعك في كتاباتك الابتدائية
لنذكرك بقول قديم يقول " أهل مكة أدري بشعابها " ومن تدخل فيما لا يعنيه بغرض الفتنة لقي ما لا يرضيه 

أولاً السيد الرئيس محمود عباس هو أب لهذا الشعب، وهو رئيس لهذه الدولة، فالرئيس لم يأت صدفة، ولم يأت بقوة السلاح او بانقلاب اسود او ابيض، ولم يفرضه علينا أحد ولم يفرض نفسه على الدولة كشيخكم الموقر، بل تم انتخابه بطريقة شرعية ديمقراطية من الشعب الفلسطيني
ثانيا: -السيد الرئيس وحركة فتح أخدت قرارا من اليوم الأول بالتوجه للمصالحة الداخلية، والعمل لتحقيق الوحدة الوطنية وبأي ثمن ممكن، وبما أنك تحاضر في قناة الجزيرة القطرية لابد أنك سمعت بأحد نشراتها كم من الضغوط التي تمارس ضد القيادة الفلسطينية وحركة فتح ومن تهديدات بقطع المساعدات الخارجية المقدمة للفلسطينيين الا أن قرار السيد الرئيس وحركة فتح كان واضحا وضوح الشمس لابد من توحيد الجبهة الداخلية.

وما ذكرته من تفاصيل منقولة بخصوص ملف المصالحة، فهذا غير دقيق فهناك محاضر اجتماعات موثقة يمكنك الاطلاع عليها.
لنذكرك يا عزيزي (السياسي) أن حركة فتح لم تعترف بإسرائيل وأن قاموس حركة فتح ما زال القاموس الثوري ولم تلغ أي من البنود بما فيها الكفاح المسلح، وبما أنك ذكرت أن فتح والرئيس تضغط على حماس من أجل الاعتراف بإسرائيل، فهذه نكتة بايخة تدلل على قصر نظر سياسي، وعدم المامك بأبجديات السياسية الفلسطينية كما تدعي أنك خبير في الشأن الفلسطيني.

بداية ان رئيس مكتب حماس السياسي " السيد خالد مشعل " أعترف أكثر من مرة بحدود ال67 ، ومستعد لاعتراف بإسرائيل ، اعتقد ان ضغوط قطرية مورست عليه وليس فلسطينية حيث يقيم في بلدكم كما ضغطتم من أجل اشراكها في الانتخابات السياسية في 2006 بعد أن أعطت لكم أمريكا أمر الموافقة ، وهذا ما حصل طالما تتهجم على أوسلو وتبعياتها لماذا أدخلتموهم معترك أوسلو السياسي واصبحتم تنشدون للحكم ، وليدع أحد طلابك في الجامعة أن يعطيك درسا في السياسة لعلك تستفيق من غيبوبتك السياسية القاصرة ، لكن دعني أعطيك من الدواء شيآ لكي لا تقول أن هناك في فلسطين لم يكرمونا وهم أصحاب الكرم
دولة الجزائر تدفع لفلسطين ما لم تدفعوه أنتم على مدي سنواتكم، لم نسمع منهم الا كل الدعم والمساندة لفلسطين وقضيتها، كما غيرها من الدول كالمغرب الشقيق والسعودية والكويت، لنذكر عقلك ببعض الأرقام
أن 50 % من ميزانية الحكومة الفلسطينية تذهب لقطاع غزة الذي يبلغ عدد سكانه نصف عدد الفلسطينيين في الضفة الغربية، 47 % من ميزانية وزارة الصحة تذهب لقطاع غزة 32 % من حجم التحويلات الطبية تذهب لغزة وهي الاولي على مستوي الوطن في حجم التحويلات الطبية
خطوط الكهرباء المغذية غزة من (إسرائيل) ، وشحنات الأدوية التي تورد لقطاع غزة ، لكن في المقابل يتساءل المواطن الغزي أين تذهب ولمن تذهب الأموال القطرية؟! ، وأين عوائد مشاريعها على الموطن الفلسطيني ؟!، والسؤال الذي يدور في ذهن المواطن الفلسطيني ، هل تمويل غزة عبر مشاريعكم الأسمية هي عبارة عن حصة غزة في الأعمار أم لا؟ ، وأن كانت حصة غزة في الأعمار فهذا يعتبر خيانة للدم الفلسطيني وتلاعب واستخفاف بعقول الناس ، لأنكم ببساطة تحدثون ضجيج بأفعالكم دون أن نري طحينا ، لم أرى أي مواطن فلسطيني استفاد من مشاريع قطر وامير قطر الحالي والسابق ، كل ما اراه هي مشاريع استثمارية يدفع ثمنها المواطن الفلسطيني .

أسألكم العذر لهذا الكاتب يا أهل غزة فهو يكتب من داخل مكتبه المكيف، وبلون بدلته يبدل سيارته الفارهة
أن حالة التشويه الممنهجة ضد القيادة الفلسطينية أصبحت أمر مفروغ منه لان ببساطة كل يوم نسمع تصريحات من اشباه ليبرمان وحكومة إسرائيل ضد السلطة الفلسطينية وبالأمس كان فؤاد الهاشم والهدلق واليوم أنت يا أستاذ العلوم السياسية. 

هناك صديق جميل يقول  لا تنبهر بالشاشة، من يُطلون عليها، الأسماء التي يحملونها، الأوصاف التي يُدبّجون بها، كثيرون ممن لا عقول لهم يتوارون خلف جاذبيتها: كلام كبير والمضمون فارغ، تلويح بالأيدي والكلام عادي، صراخ والحجة ضعيفة. احذر أن تلهيك الصورة عن التدقيق في مغزى النص ومعانيه.
ويبقى السؤال المفتوح لما تقدم دولتكم دعمها لحزب سياسي وليس للموازنة العامة التي يستفيد منها الكل الفلسطيني؟!!
الكاتب -أحمد صالح
فلسطين - قطاع غزة

الخميس، 28 أبريل 2016

فتح لم تخسر - وحماس لم تفوز

تجربة ديمقراطية أخرى تشهدها جامعة بيرزيت، وهذا أمر جميل أن تتمتع الضفة الغربية الجزء الأخر من الوطن المشردم أن تعيش أجواء الديمقراطية كل سنة عبر انتخابات مجالس الطلبة للجامعات الفلسطينية .

وهنا نقول أنتصرت الديمقراطية والتعددية السياسية وأتمنى كما يتمناه جميع أبناء شعبنا نقل هذه التجربة لقطاع غزة الحبيب الذي لم تجر فيه أية أنتخابات لمجالس الطلبة منذ 2007 لغاية اليوم ، هذا العرس الديمقراطي الذي نشاهده في جامعات الضفة الغربية هو تعبير على مدى التزام حركة فتح بخيار الديمقراطية والاحتكام لصندوق الأقتراع، رغم الانقسام السياسي القائم الذى مزق أحشاء شعبنا الفلسطيني، والامر الأخر الذي يجب أن نقدره هي الشفافية والنزاهة التي تسود انتخابات مجالس الطلبة في كل جامعات الضفة الغربية، نبارك لكتلة الوفاء التابعة لحركة حماس هذا الإنجاز الذى لم يصل لمستوى الفوز بعد لأن من سيتولى رئاسة مجلس الطلبة عليه أن يملك أكثر من 25 مقعدا ، وبناء عليه يجب أن تتحالف مع بعض الأطر الطلابية الأخرى.
اما حركة الشبيبة الفتحاوية فلم تخسر الكثير بل حسنت من وضعها النقابي بزيادة مقاعدها بمقعدين عما كانت عليه في السنة الماضية، وفي المقابل خسرت حماس مقعداً، هذا العرس الديمقراطي الذي يجب ان يشكل نبراس للجميع على اعتبار ان صندوق الاقتراع هو الحكم ، سواء كان ذلك في الجامعة او التشريعي او اي مؤسسة او اطار اخر.
وهنا نقول انتصرت حركة فتح بخيارها الديمقراطي، انتصرت بإيمانها العميق بصندوق الاقتراع، وأنتصرت بحماية نتائج العملية الديمقراطية كأقصر الطرق لحسم الخلافات وعليه لابد من عقد الإنتخابات النقابية والطلابية في كل الوطن وليس في جزء من الوطن ، وصولا لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني حسب ما هو متفق عليه بالقاهرة، علما بأن الانتخابات كانت تسير بكل راحة ويسر، هنا يجب القول أن مبدأ الانتخابات يعتمد على المنافسة وليس الصراع ، الطالب ينتخب من يقدم له الأفضل، بعيداً عن السياسية ومفرداتها.

الأسباب التي أدت الى عدم تحقيق فوز كبير للشبيبة الفتحاوية، يجب أن تدرس بعناية لعدم تكرار الأخطاء
" ليس العيب في أن تخطئ، بل العيب هو ان لا تتعلم من أخطائك"

نستطرد هنا بعض الأسباب الى يتحملها الجميع في حركة فتح لعدم تحقيق النجاح الكافي في أن تقود مجلس الطلبة:
1- تواكل العديد من ابناء الشبيبة الفتحاوية وغيابهم عن التصويت على اعتبار ان النتيجة محسومة، واننا (لن نغلب اليوم من قلة) حيث أن المؤشرات توحي بأن ثلثي الطلبة ينتمون لحركة فتح.

2- يجب عدم المبالغة بالدلالات السياسية لنتائج هذه الانتخابات، ليست مقياس وليست مؤشر ذو مدلول سياسي، لا يجب المبالغة في ذلك ، لا أرى في انتخابات بيرزيت مؤشراً على نبض الشارع كما يقول البعض، "والدليل انتخابات 2006 التي شهدت تقارباً في نتائج بيرزيت بينما في انتخابات التشريعي حازت حماس على ثلثي الأصوات فيما حازت فتح على أقل من الثلث مع فصائل منظمة التحرير كاملة".

3- ان من هزم فتح في انتخابات بير زيت ليست حركة حماس، من هزم فتح هي فتح نفسها، لا يستطيع احد ان يقهر فتح، هي التي تقهر نفسها، حالة التقهقر داخل أروقة حركة فتح وتصارع التيارات داخل الحركة هي من أدت الى ضعف أداء الحركة على أرض الواقع .

4- الرسالة القاسية التي وصلت من بير زيت يجب ان تشكل جرس انذار كاف لمعالجة مكامن الخلل، والجميع هنا يتحمل المسؤولية الكاملة، بدأ من أعضاء الشبيبة وصولاً للجنة المركزية وبالتحديد ملف التعبئة والتنظيم الذي يجب عليه أن يخرج ويتحمل هذه الخسارة .

5- من بين هذه الأسباب، بعض التصريحات والمواقف السياسية أو ردود الفعل على الأحداث، التي تغير مزاج الرأي العام ، ونستطرد هنا بعض الخلافات القائمة على عدم الحفاظ على أرث العمل النقابي وتعزيز وحشد قوة حركة فتح لها.

6- طريقة اختيار الممثلين، والخاضعة لمبدأ "المحسوبية"، الذي يولّد، في كثير من الأحيان، الخلافات، والحساسيات.. التي تكون نتيجتها الامتناع عن التصويت أو حتى التصويت الانتقامي لـ"البعض، وهنا يذكرنا بانتخابات التشريعية في قطاع غزة "

7- الخطاب الإعلامي والموجه في أدارة الحملات الانتخابية ليس كافيآ، وهنا الخلل تتحمله كوادر الشبيبة في الجامعة، حيث المناظرات الانتخابية والحملة الإعلامية المرافقة تكون فيها حركة حماس أقوي ، والسبب هو عدم اختيار شخصيات ذي كفاءة ولباقة في المناظرات ، حيث كوادر الكتلة الاسلامية يتحدثون دوماً على وتر المفاوضات العبثية والتنسيق الأمني، وهو ما يعكر مزاج الطالب المنتخب.

8- الخطأ الأكبر لحركة فتح منذ نشأتها تتحمل وزر أخطاء الفصائل الأخرى ، كونها هي الأم ، تاريخياً تحملت أخطاء فصائل كانت تعصف بالثورة، لا نريد الحديث عنها هنا، لكن ما يجب أن نقول هو أن حركة فتح تتحمل أخطاء السلطة والحكومة، أي أن الحسنة لمن يعملها والسيئة لفتح ، وهناك يجب أن نتحدث بصوت عال ونقول كفى أن تتحمل حركة فتح أخطاء الاخرين، لأن فتح ليست هي الحكومة وحركة فتح ليست هي السلطة، والدمج بينهما خطأ كبير، وهذا ما يجب توضيحه للشارع الفلسطيني، ونستطرد هنا عندما تولي الدكتور صبري صيدم منصب وزير التربية والتعليم، توجب عليه تقديم استقالته من المجلس الثوري للحركة، فلماذا الشارع يخلط بين مفهوم الحكومة والسلطة ويحمل فتح وزر الأخطاء الشخصية التي يرتكبها غيرهم .

في الختام يجب القول أن حركة فتح والشبيبة الفتحاوية مطالبتان اليوم ، بإعادة صياغة حقيقية لمفهوم العمل النقابي، وبناء كادر سياسي مؤمن بتوجهات ومبادئ وأهداف حركة فتح وفكرها، وليس مكاسب شخصية، وأن كوادر فتح مطالبون اليوم بتركيز الاهتمام على النتائج والإنجازات على الأرض والعمل على خلق قيادة جماعية متناغمة ومنسجمة تقود مشروع النهوض بالحركة، ويجب ان تتشكل أطر تضم الجميع وتؤسس لعمل ونشاط تنظيمي صحيح وفاعل وتتجاوز عقبة الأسماء والصراعات الداخلية. إن الصورة المشرقة تستدعي من جميع فئات المجتمع الذي يتمثل في الحركة من شيوخ وشبيبة ومرأة العمل على النهوض بحركة فتح، تاركين وراء ظهرنا كل الآلام أو الاحباطات أو النظرات المشوشة، مركزين الهدف نحو البناء والكسب وإشعال مصباح الفجر القادم، وفتح التي رسمت لنا الطريق وصنعتنا تطالبنا اليوم برد الوفاء لها ولدماء الشهداء اطهر بني البشر.
الناشط والكاتب " أحمد صالح
غزة - فلسطين