السبت، 11 فبراير 2017

الكف تناطح المخرز

حان الوقت لشعب الجبارين أن يدق ساعة العمل في إنهاء الوضع القائم، وإنهاء فاشية حكومة المستوطنين في اغتصاب الأراضي .
قالها السيد الرئيس دقت ساعة استقلال دولة فلسطين، ويجب أن يكون عام 20177 عام إنهاء الاحتلال الصهيوني الكولونيالي الاستعماري لأرضنا الفلسطينية .
قبل الخوض في الحديث بكيفية تحرير الأرض من الاحتلال ، لابد أن ندرك الزامية تأسيس أرضية خصبة للعمل النضالي ومنهجية التحرير ، وهذا الأمر يتطلب منا جميعا كشعب وفصائل وقوى ومؤسسات المجتمع مدني فلسطينية، لابد لنا من تحكيم لغة العقل والمنطق في وضع المصلحة الوطنية العليا فوق كل اعتبار بعيدا عن آي مصالح ضيقة ومشخصنه و محاصصات فصائلية بعيدة عن الهدف الوطني ، مطلوبٌ إنهاء الانقسام الفلسطيني واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية باعتبارها السلاح الأقوى بيد شعبنا، والمضي قدماً عملياً بالمصالحة لتتحول إلى مصالحة حقيقية ، تؤسس لمرحلة نضالية ممنهجة ومدروسة تغير من قواعد الاشتباك مع العدو .
( الاحتلال الإسرائيلي يتعامل مع الواقع وليس بغير ذالك ، ونحن في ضل الانقسام السياسي والتردي العربي ليس بأيدنا أوراق ضغط كل ما بجعبتنا هي أوراق بيضاء A4 مروسة لفصائلنا جاهزة للطباعة وعنوانها تدين وتستنكر)
الواقع يفرض على الشعب والقيادة الفلسطينية ضرورة التعاطي الذكيّ مع المعادلة الراهنة في الصراع مع الاحتلال عبر انتهاج أساليب وأدوات جديدة، تتمثل في تطوير وتصعيد المقاومة الشعبية السلمية، والعصيان المدني، والاحتجاجات السلمية، وتبني منظمة المقاطعة العالمية لمقاطعة إسرائيل، وتفعيل منظومة إعلامية فلسطينية تخاطب الشعوب بلغاتها .
 على الفلسطينيين الاختيار بين العيش بهذا الواقع المؤلم، أو فرض واقع جديد يغير من دراماتيكية الصراع على الأرض ويخلط الأوراق.
ما تفكر به اسرائيل هو كالتالي : أن يقوم الفلسطينيون بإنشاء "كانتونا تهم" (مناطقهم المحصورة) في رام الله، بيت لحم، جنين، نابلس وغيرها من المدن، أطلقوا عليها دولة، هذا شأنكم، وأن يحكموا أنفسهم بالطريقة التي يرونها مناسبة ما داموا يقبلون مصيرهم بصمت هذا في حين تحتفظ إسرائيل بالأمن بشكل عامّ في جميع أرجاء الضفة الغربيّة مع سيطرة إسرائيل فعليا على 60% واكثر من ذلك من الضفة الغربية " مناطق مصنفة ج ".
 فلماذا لا نبادر لوضع إسرائيل أمام واقع فلسطيني جديد، ووضع العالم أمام مسؤولياته في إنهاء الاحتلال والسماح للشعب الفلسطيني بتقرير مصيره .
ليس مستحيلا وليس صعب القيام بدالك، بل ان شعبنا قادر على الإبداع والمفاجأة، لكن بداية يجب أن نواجه برامج الإحباط ، وكي الوعي واليأس التي تروجه ماكينات الاحتلال الإعلامية من جهة وركود الفصائل وانشغالها فيما يخصها حزبيا من جهة اخرى ، علينا أن نزرع الأمل بحتمية التغيير وفرض الواقع لنحصل بالحد الأدنى فرض القضية الفلسطينية لتكون قضية مركزية على سلم أولويات العالم بعد تراجعها لسنوات ولنعيدها الى مقدمة الاهتمام الدولي ولتبقى حاضرة في اذهان احرار العالم كما كانت وكما ستكون .
فزعيم التطرف الإسرائيلي نتنياهو في جولاته الأخيرة والقادمة يحاول ويعمل بجهدا ماكرا الى لفت أنظار العالم عن القضية الفلسطينية والسلام في المنطقة برمتها ، ويتخذ في ذلك بدائل اخرى تخدمه وتخدم كيانه حيث يعمل على وضع
 الإرهاب – إيران – التطبيع مع الدول العربية دون الحاجة الى توقيع اتفاقيات "سلام" مع الدول العربية والتي بدأت فعليا في التطبيع المباشر مع حكومة نتنياهو تحت عدة ذرائع وحجج منها الاقتصادية والسياحية والتجارية ويبقى ما خفي كان اعظم .
المشكلة الكبرى تكمن أن ترامب ترك تصورات السلام المستقبلية بيد حكومة نتنياهو لوضع محدداتها، وهذا يعني التجاهل الواضح للقيادة الفلسطينية ، أي أنه أصبح تقرير مصير الشعب الفلسطيني بيد نتنياهو ترامب ويفرض علي الفلسطينيين، وكان التأييد الكامل من قبل ترامب لسياسة نتنياهو الاستيطانية انه لا يعارض التوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية لكن بشرط البناء داخل المستوطنات القائمة ،والتي هي بالأساس مخالفة للقانون والإجماع الدولي ، والأمر الأكثر أثارة والأخطر هو العمل على رفع مستوى التطبيع العربي الإسرائيلي بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية، في ظل متغيرات المنطقة تحت حجج مواجهة إيران ، ومحاربة تنظيم الدولية .
إن الاعتراف بأهمية وضرورة المقاومة الشعبية السلمية وان جاء متأخرا، يجب أن يكون نقطة الانطلاق لجميع مكونات الشعب الفلسطيني قوي وسلطة وجماهير، واتحادات شعبية ومؤسسات مجتمع مدني الأمر الذي يتطلب اتخاذ الجميع قرارا بتبني المقاومة الشعبية كخيار استراتيجي، ونهج لمواجهة الاحتلال وغطرسته، وصولا إلى دحره وتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني في التحرر والاستقلال.
المقاومة الشعبية: - هي تقلل حجم الخسائر البشرية في صفوف الفلسطينيين ، وتحيد القوة العسكرية للاحتلال ، والقدرة على دفع الرأي العام الدولي للتعاطف أكثر مع قضيتنا، ليمارس بدوره الضغوط على إسرائيل، وفوق كل ذلك أنه يضمن مشاركة أوسع من قبل كافة قطاعات شعبنا، مما يجعل المشروع الاحتلالي الكولونيالي الاستيطاني خاسراً بكل المقاييس والمتوقعات ، على المستويين الداخلي والخارجي.
فالمقاومة الشعبية لها تأثير أكبر على المستوى المحلي والدولي وعلى الجميع أن يدرك ، إن إسرائيل تخشى المقاومة الشعبية إضعاف ما تخشى المقاومة المسلحة لأنها تعمل علي :
-إرباك سياسات الإحتلال وعرقلة مخططاته
-العمل على كسب التأييد والتعاطف الدولي، وبناء حركة ضغط و تضامن عالمية مع حقوق شعبنا
 الأمر قد يكون أكثر الطرق فعّالة لتغيير ديناميكية الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني "العربي". وليس هناك وقت أفضل من الوقت الحاضر لبدء في فعاليات المقاومة الشعبية والعصيان المدني والاحتجاجات السلمي.
وتشمل هذه الأساليب: تنظيم احتجاجات صامتة أمام نقاط الحواجز والتفتيش وعلى طول الجدار الفصل العنصري، والمظاهرات السلمية، وبالأخصّ المظاهرات التي تشارك بها النساء الفلسطينيات لتكون مسيرات تشمل وتجمع كل المكون الفلسطيني معا، ومسيرات أسبوعية الأراضي المهددة بالمصادرة، واحتجاجات أمام الشوارع المؤدية للمستوطنات، وتمركز في أماكن عامة استراتيجية، (حيث يستلقي عدد كبير من الناس على الأرض ويرفضون التحرّك)
 وتشكيل سلاسل بشريّة، ورفع الأعلام الفلسطينية، وملء السجون الإسرائيلية بشكل سلمي، وهو أمر مكلف للغاية ومرهق من منظور أمني ومحبط للإسرائيليين، وإقامة معسكرات فوق الأراضي الفلسطينية المهددة على غرار باب الشمس، والاهم هو اعتماد نهج المقاطعة كثقافة وطنية، وتبني وتطوير فعالية منظمة المقاطعة الدولية للإسرائيل "بي دي أس"
* خوض معركة الإعلام للتأثير بالرأي العام العالمي وكسبه ، وهو أمر في غاية الاهمية ، ولذا علينا أن نتحدث لشعوب العالم بلغاتهم ومن خلال ثقافاتهم، وتطوير منهجية العمل من خلال وسائل التواصل الاجتماعي بلغات مختلفة ، وأيضا تعيين ناطقين بلغات مختلفة للتواصل مع القنوات الأجنبية ، لإيصال رسالة واضحة للعالم وفضح وتعرية جرائم الاحتلال
* تعزيز وتوطيد العلاقة مع كافة حركات التضامن الدولية ، وحركات التحرير ، والأحزاب في مختلف دول العالم وتطوير العلاقة معها من أجل تشكيل جماعات الضغط والمناصرة وان لا تختصر العلاقات مع هذه الحركات على تبادل الصور والموائد فقط بل العمل على ادخالها الى حيز التضامن وتفاعل المباشر.
* مد جسور التواصل بين أبناء شعبنا في الوطن والشتات والعمل على تنشيط الفعاليات الوطنية وعلى وجه الخصوص الشبابية والاجتماعية.
* التواصل والتشابك مع اتحادات ومؤسسات ومنظمات في الخارج ومنها الدولية لتنسيق سبل تحريك الرأي العام لديهم وزيارة الجامعات الدولية وعقد ورشات عمل مع طلاب الجامعات في الخارج وخصوصا في الغرب وتنظيم رحلات لهم لفلسطين.
المطلوب أيضا انضمام فلسطين إلى المنظمات والمعاهدات والاتفاقيات الدولية، بما في ذلك محكمة الجنايات الدولية، من أجل تصعيد المعركة الدبلوماسية والسياسية ضد إسرائيل، ومحاكمتها على الجرائم التي تقترفها، ومن أجل تعميق وزيادة عزلتها وصولا لفرض عقوبات دولية عليها، ونؤكد هنا أنه دون أن تشعر إسرائيل بأن كلفة احتلالها باهظة فإنها لن ترتدع جرائمها.
أخيرا وليس بيننا بأخر ،،،يجب حشد كل الطاقات الوطنية لتفعيل العامل الشعبي وتأطيره وتوجيه بوصلته ضد الاحتلال ، وعلى الجميع ان يتحمل مسؤوليته الوطنية أولا وأخيراً .

الكاتب - أحمد صالح 
غزة - فلسطين

الأحد، 25 ديسمبر 2016

تأثيرات قرار مجلس الأمن "2334"


أقر مجلس الأمن الدولي مشروع قرار رقم" 2334 " إدانة الاستيطان الإسرائيلي في أراضي الدولة الفلسطينية.
وصوّت المجلس بأغلبية ساحقة للمشروع بـ 14 صوتاً مؤيداً وامتناع صوت واحد
ويطلب القرار أن “توقف إسرائيل فورًا وبشكل تام كل الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية".
كما يعتبر ان "المستوطنات الإسرائيلية ليس لها أي أساس قانوني، وتعوق بشكل خطير فرصة حل الدولتين، الذي يقضي بإقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل".

وجاء التصويت بمبادرة من أربع دول هي" نيوزيلندا وماليزيا والسنغال وفنزويلا " وتناول مشروع قرار كانت اقترحته دولة مصر، قبل ان تتراجع وتطلب تأجيل التصويت عليه وقال وزير خارجيتها أن مصر تعرضت لمزايدات وصلت لحد الإنذار من أعضاء بمجلس الأمن وهو ما استدعى لتأجيل التصويت على المشروع المقدم من قبلها، لحين استكمال المشاورات بهذا الصدد.. رغم أن هذه الخطوة تعتبر تخبط سياسي، لكن لا ننسى ولا نظلم جهود مصر التي بذلت في صياغة مشروع القرار، وجهودها في استصدار القرار فعليا ، أن مواقف مصر من الحقوق الفلسطينية كانت ولا تزال حجر الأساس الرئيسي الداعم لعدالة القضية الفلسطينية على مر التاريخ .

ولكي نضع النقاط على الحروف علينا أن ننظر إلى القرار جاء نتيجة جهد دبلوماسي فلسطيني وعربي مشترك، وبدعم أمريكي، حيث تشعر الإدارة الأمريكية والرئيس أوباما الذي شارف حكمه على الانتهاء، في فشل كامل لا دارته في تحريك العملية السياسية وإقامة الدولة الفلسطينية، فأراد باراك أوباما ينهي ولايته كرئيس في البيت الأبيض بخطوة سياسية دبلوماسية، بتحقيق إنجاز ب خلق بنية تحتية سياسية لتحرك عملية السلام في الشرق الأوسط.

المتتبع لتصريحات الإدارة الأمريكية، من مختلف المستويات تعتبر تصريحات حادة تجاه المشاريع الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس، وتشعر بغضب من ممارسات إسرائيل، ونجد أن مندوب أمريكا في مجلس الأمن في القرار الأول التي اعترضت عليه أمريكا في ذاك الوقت سوزان رايس شنت خطابًا هجوميًا ضد سياسات إسرائيل في الأراضي المحتلة
حيث في 2011 صوّت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على مشروع قرار قدمته دول عربية ضد الاستيطان. 14 دولة من بين 15 عضو في المجلس صوتت لصالح القرار، الولايات المتحدة برئاسة باراك أوباما كانت الدولة الوحيدة التي عارضت، ممّا أدى لوقف القرار، بعد استخدام حق الفيتو .

حيث أن الولايات المتحدة الأمريكية استخدمت حق الفيتو ضد قرارات فلسطينية أكثر من 33 مرة، فالدلالة واضحة من عدم استخدام الفيتو ومن سعي أمريكي لاستصدار قرار الإدانة لاستيطان، ليست تصفية حسابات شخصية، وإنما تدرك أن عهد ترامب سيكون سيء على القضية الفلسطينيه والسلام في الشرق الأوسط، الذي يعتبر المستوطنات جزء من إسرائيل .

لولا عدالة القضية الفلسطينية والإيمان الراسخ لدى شعبنا بالحرية والانتصار، والجهود الدبلوماسية الفلسطينية من وزارة الخارجية، والهيئة السياسية لمنظمة التحرير، وجهود مفوضية العلاقات الدولية لحركة فتح، التي فتحت أبواب دول عديدة، والتي جاءت ثمراتها اليوم بعد أن رأينا كيف هبت دول صديقة لشعبنا ومحبة للسلام في تبني مشروع القرار.

أبعاد القرار، وبنوده، وكيف يمكن الاستفادة منه

أغلب البنود التي قدمت في القرار ليست جديدة بل إعادة لقرارات ومشاريع سابقة صدرت عن الأمم المتحدة وهو جاء كتوصية وليس ملزم ، لكن هناك بندان محددان في قرار 2334 ، تثير قلق إسرائيل
بند (5) الذي يطالب جميع دول العالم بالتفرقة بين مناطق إسرائيل وبين المناطق المحتلة.
وبند (12) الذي يطالب الأمين العام للأمم المتحدة بأن يقدم للمجلس كل ثلاثة شهور تقريرًا حول الاستيطان والأمور المتعلقة بالقرار.
فالذين يحاولون التقليل من هذا القرار التاريخي والقانوني، الذي جاء نتيجة لصمود شعبنا، ويدعم الحقوق الفلسطينية، جاء ليفتح لنا أبواب جديدة من المقاومة الدبلوماسية والقانونية والشعبية، بغطاء قانوني صادر عن مجلس الأمن الدولي؛

1-القرار يجدد الشرعية الدولية لمواجه المشروع الاستيطاني الاستعماري الكونيالي بغطاء دولي.

2-القرار يفتح الباب أمام تشريع المقاطعة الدولية وتفعيل حركة المقاطعة الدولية حركة بي دي إس
على نطاق أوسع التي تضرب في خاصرة إسرائيل وتكبد إسرائيل سنويا خسائر بالمليارات سنويا.

3-القرار يشجع دول غربية بتبني موقف وسياسات أكثر صرامة وواضحة تجاه الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ووقف استيراد أي منتجات من المستوطنات إلى جانب سحب أي استثمارات أجنبية فيها.

4-القرار يفتح الباب أمام الجنايات الدولية التحقيق في الاستيطان كجريمة حرب، كما يفتح الباب لرفع دعاوى قضائية" خاصة، وعامة " في الهيئات والمحاكم الدولية لدفع تعويضات للفلسطينيين، حيث أن بعد هذا القرار قد يربح محامين فلسطينيين قضية رقم: 1:16- 00445 بمبلغ 34.5 مليار $ لدى المحكمة الفيدرالية فى واشنطن .

5-القرار يشجع حكومات دولية بالاعتراف بالدولة الفلسطينية بشكل رسمي، خصوصا في ظل التأكيد على الفصل بين المناطق المحتلة عام 67 وإسرائيل كما ذكر في بند 5 .

6-بند 12 الدي يفتح الباب لمجلس الأمن، لمتابعة شاملة لعرض تقارير دورية كل 3 شهور حول الاستيطان، مما سيخلق حالة رعب لدى الحكومة الإسرائيلية لأنها ستواجه بعتاب دولي على أقل تقدير وصولا لفرض عقوبات على المدى البعيد في حال عدم الالتزام بوقف الأنشطة الاستيطانية الغير شرعية في الأراضي المحتلة، في ظل تبني القرار بإجماع دولي مما سيزيد من عزلة إسرائيل دوليا، أي أن كل نشاط استيطاني سيواجه بنقاشات وإدانة دولية شديدة.

7-القرار الصادر من مجلس الأمن، والقرار الصادر قبل أيام من الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي صوتت بأغلبية ساحقة لمشروع قرار بعنوان "حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير" وكانت نتيجة التصويت 177 دولة لصالح القرار، يؤكدان على حقوقنا المشروعة، وإقامة دولتنا العتيدة، ويؤكد ان الاحتلال هو عقبة أمام السلام وغير شرعي .

8-القرار يعطي ورقة قوة للمفاوض الفلسطيني في أي مفاوضات قادمة، متسلح بقرارات الشرعية الدولية.

هذا القرار إنجاز فلسطيني تاريخي، يتطلب منا توحيد الموقف الفلسطيني، ووضع برنامج سياسي موحد وخطة استراتيجية لتفعيل هذا القرار الهام من خلال استثمار القرار الدولي وتفعيله فلسطينيا على الأرض ، لمواجه التغول الاستيطاني، يشارك فيها الكل الفلسطيني،، وإنهاء الاحتلال البغيض، ومواصلة العمل بشكل جاد نحو توحيد الجبهة الداخلية بإنهاء الانقسام.

الكاتب : أحمد صالح
غزة - فلسطين 

الأحد، 18 سبتمبر 2016

تزوير الواقع والتاريخ


لم يكن هناك أبداً في التاريخ احتلال يقدم فيه المحتل نفسه على أنه الضحية، وليس الضحية فقط، وإنما الضحية الوحيدة الموجودة، تحاول حكومة إسرائيل ان تتقن هذا الدور بل تجيد التمثيل فيه، وأحد ممثليه هو رئيس حكومة الاحتلال " نتانيهو " الذي خرج قبل أسبوع بنشر مقطع فيديو على صفحته على «فايسبوك»، باللغة الإنكليزية
وحيث وصف، مطلب إخلاء المستوطنات في الضفة المحتلة، بأنه «تطهير عرقي» قائلاً إنه في الوقت الذي لا يعتبر فيه أحد العرب في إسرائيل عقبة أمام «طريق السلام»، لا يجب النظر إلى «المستوطنين اليهود في الضفة كعقبة أمام السلام.
نددت الحليف الاستراتيجي لإسرائيل " الولايات المتحدة الامريكية " بالتصريحات، كما ندد الأمين العام لأمم المتحدة وقال إنها تصريحات شنيعة وغير مقبولة وشدد الأمين العام "لنكن واضحين أن الاستيطان غير شرعي بنظر القانون الدولي
وتابع: يجب أن ينتهي خنق واضطهاد الاحتلال للأراضي الفلسطينية"
سعادة الامين العام:
أن هذه الإدانة لم تعدي تجدي نفعا إننا إذ نعتقد جازمآ بأن تساهل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي تجاه سياسات الأحتلال الصهيوني العدوانية ضد شعبنا، قد كان أحد أهم الأسباب التي شجعت إسرائيل على الإمعان في انتهاكها لحقوق الإنسان في دولة فلسطين المحتلة، فإننا نؤمن بأنه قد آن الأوان لكي تضطلع مؤسستكم الدولية بمسؤولياتها تجاه القضية الفلسطينية، وأن تقف بحزم تجاه الدول المارقة والخارجة عن القانون الدولي، وأنهاء الاستعمار الاستيطاني في فلسطين بسقف زمني محدد وآليات واضحة، فبات من الواضح أن السياسة الرسمية لنتانيهو وحكومته تقوم على مبدأ إدارة الصراع وليس حله .

لا أعرف بماذا قصد نتانيهو أن هناك دول مستنيرة تدعم هذا الوصف، حيث أن المجتمع الدولي متفق أن أي بناء استيطاني في حدود ل 67 هي غير شرعية ولابد من تفكيكها.
فحكومة إسرائيل تتحدى المواثيق والقوانين الدولية حيث أن اتفاقية جنيف الرابعة تتحدث
لا يجوز لدولة الاحتلال أن ترحل أو تنقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها
المادة 147 من نفس الاتفاقية تعتبر الممارسات التي تتلازم مع الاستيطان كأعمال التدمير والتخريب والمصادرة بطرق تعسفية من المخالفات الجسيمة التي يعاقب عليها القانون الدولي.

قرار مجلس الأمن رقم 446 لسنة 1979 الذي أكد على أن الاستيطان ونقل السكان المدنيين الى الأراضي الفلسطينية المحتلة غير شرعي، وقرار مجلس الأمن رقم 465 لسنة 1980الذي دعا الى تفكيك المستوطنات وازالتها برمتها-القرار رقم 452 لسنة 1979 ويقضي بوقف الاستيطان، حتى في القدس، وبعدم الاعتراف بضمها.

هناك أصوات نيرة في إسرائيل أبت الا أن تكشف الحقيقة ومنع تزييف التاريخ، هي أصوات لمؤرخين وكتاب إسرائيليين أرفع القبعة والاحترام لهم.
الأصوات الحرة من أمثال جدعون ليفي وعميرة هاس وإيلان بابيه وكل المناصرين للحق الفلسطيني ، أنها أصوات مسموعة داخل المجتمع الإسرائيلي يجب تشجيعهم لانهم يجيدون المفردات واللغة والحقيقة معا من أجل كشف الحقيقة ومنع تزيف الواقع من قبل حكومة إسرائيل ، هذه الأصوات وغيرها مما يدافعون عن الحقيقة في وجه غطرسة الاحتلال وجرائمه يجب ان ندعمها لاختراق المجتمع الإسرائيلي ، عميرة وجدعون أصحاب أعمدة مشهورة في صحيفة هآرتس خصص لكل منهما للكتابة عن الواقع الفلسطيني تحت الاحتلال ، والأخر هو مؤرخ وهو أحد أبرز تيار المؤرخين الجدد الذين أعادوا كتابة التاريخ "الإسرائيلي" وتاريخ الصهيونية، ويصف الاحتلال "الإسرائيلي" للأراضي الفلسطينية بأفظع احتلال عرفه التاريخ الحديث .

ومن هذا المنطلق أتوجه للقيادة الفلسطينية والمجتمع المدني
*العمل على تشكيل خلية عمل للتواصل مع الشخصيات والمنظمات الإسرائيلية التي تسعى للسلام والتأثير عليها وخلق جو من التفاعل داخل إسرائيل مع حق إقامة الدول الفلسطينية كقوة ضغط على حكومة إسرائيل.
**العمل على تشكيل لجنة اعلامية تمتلك المهنية والقدرة على تنفيذ مهامها في اعادة التعريف للعالم بالقضية الفلسطينية بلغات متعددة واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي المتاحة.

اسم إيلان بابيه مجهولاً لمناصري القضية الفلسطينية في العالم.
كتابه الشهير «التطهير العرقي في فلسطين» كان وثيقة دامغة في فضح الممارسات الصهيونية ضد الفلسطينيين، بناء على وقائع مسجّلة، حيث سرد الوقائع التاريخية لتهجير 800 ألف فلسطيني وطمس معالم 400 قرية فلسطينية أبان النكبة الفلسطينية سنة 1948 ـ وفي كتابه «خارج الإطار: القمع الأكاديمي والفكري في إسرائيل» الذي صدر عام 2010، يفضح ممارسات المؤسسة الأكاديمية الإسرائيلية ضد كل من يميط اللثام عن حقيقة الأيديولوجيا الصهيونية التي سعت إلى تعميم رواية مزيّفة وملفّقة عن النكبة الفلسطينية.
وعليه أن لم يقرأ نتانيهو وحكومته كتاب المؤرخ الإسرائيلي " التطهير العرقي في فلسطين " على استعداد طبع مئات النسخ منها وارسالها للكنسيت ومكتبه.

ليس هذا فحسب بعد تصريح نتانيهو كتب الصحفي المشهور جدعون ليفي في هآرتس مقال بعنوان
الأشخاص الذين سببوا الـ 1948 " وننقل جزء من المقال
حيث يقول جدعون ليفي
رقم قياسي آخر للوقاحة الاسرائيلية دون ماكياج ودون مبررات: اخلاء المستوطنين من الضفة (الذي لم يحصل ويبدو أنه لن يحصل) هو تطهير عرقي. الدولة التي أحضرت التطهير الكبير في العام 1948 ومنذئذ لم تتنازل من اعماق قلبها عن التطهير ولم تتوقف للحظة عن تنفيذ التطهيرات الصغيرة الممنهجة، في غور الاردن، في جنوب جبل الخليل، في معاليه أدوميم والنقب ايضا – هذه الدولة تسمي اخلاء المستوطنين تطهيرا عرقيا. تساوي بين المعتدين في المناطق المحتلة وبين أبناء البلاد الذين يتمسكون بأراضيهم وبيوته بين يافا وغزة لم تبق أي حاضرة عربية واحدة. أما باقي اجزاء البلاد عليها نُدب بسبب تدمير القرى وبقايا حياة. هذا يسمى تطهير عرقي وليس له اسم آخر. أكثر من 400 قرية ومدينة محيت عن وجه الارض، وبدلا منها تم وضع حاضرات يهودية، في الغابات والاكاذيب. تم اخفاء الحقيقة عن الاسرائيليين اليهود.

يقول المؤرخ ايلان في أحد الندوات السياسية
أن وزير الحرب " موشيه ديان " ووزير الصناعة والزراعة في عام 1967" ايغل ايلون " تم طرح فكرة في اجتماعهم، فكرتهم تقوم بالأساس على تقسيم الضفة الغربية لضفتين ضفة غربية مأهولة بالفلسطينيين ويمكن ويكون لهم حق الاستقلال فيها او الحاقها بالأردن في إي سياق تاريخي ، هذا ما تقصده حكومة إسرائيل في حل الدولتين ، ومن ثم ضفة غربية تحتاجها إسرائيل لا يوجد فيها إي فلسطيني ، مثل ما قال أيلون في التاسع او العاشر من يونيو من 1967 يجب ان يستوطنها اليهود وهذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن ضم الضفة لإسرائيل لأنها لا تستطع ضمها بصورة رسمية ، حتى لا تتسبب في مشاكل مع أمريكا والمجتمع الدولي ، ولهذا هي تقوم بتهويد المنطقة عوضا عن ضمها يصوره رسمية ، سياسات التطهير العرقي في فلسطين مستمرة وإن تبدلت أدواتها وآلياتها.

رسالتنا للقوي السياسية والاجتماعية في إسرائيل؛

يجب على كل إسرائيلي مُحب للسلام ويعي جيداً ما هو السلام وما هي أهميته ومكانته لكلا الشعبين أن يخرج عن دائرة الصمت وان يسمع لحكومته ولكل العالم صوته بصوت الحق والاعتراف بحقوق الاخرين، وهناك الكثيرون من دعاة ومحبين السلام عليهم التحدث بصوت عال ويجب أن يكون واضحاً لأي عاقل إسرائيلي أن إسرائيل تحتاج إلى السلام، لا المستوطنات .

ليست هناك خيارات كثيرة وانما هناك خيارين لا ثالث لهما
أما سلام حقيقي خالي من الاستيطان والاحتلال والقهر والكراهية، واما خيار البقاء في مسلسل الدم والقتل وهذا سيولد انفجار عاجلآ أما أجل، أننا نفهم السلام على أنه رسالة وعي وسلوك، أساسه الرغبة المتبادلة فيه، ومضمونه الأقرار بالحقوق، وغايته العيش بأمن وسلام على قاعدة التكافؤ.

أعتقد أنه عندما تنظر حكومة إسرائيل إلى الفلسطينيين كشركاء متساوين وليس كشعب تم إخضاعه ويمكن فرض إرادتها عليه سيتم حينها تحقيق السلام التي يجب أن يتحقّق لكي يعيش الشعبين بأمن وأمان مشترك ومتبادل.
الفلسطينيون يملكون الرغبة في إنهاء الصراع مع إسرائيل ولكنهم وبنفس الوتيرة يملكون الارادة لاستعادة حقوقهم المشروعة التاريخية.

لقد سمعنا منكم الكثير عن رغبتكم بالسلام، ولكننا لم نرى من حكومتكم سوى الحصار والتدمير واستمرار التهويد والاستيطان وهذا ما يتناقض تماماً مع نداء وروح وقيم السلام.

عليكم ترجمة اقوالكم الى أفعال، يجب أن تتحرك بكم ضمائركم وان تثبتوا وتؤكدوا بانها ضمائر حيه وان يعلو صوتكم وان يرافق فعلكم وعملكم ونضالكم من أجل أحياء سلام الشجعان واحلال السلام العادل الذي ترنوا عيوننا جميعاً اليه.
على الرغم من النكسات والمآسي العديدة والمؤلمة التي تعرض ويتعرض لها الشعب الفلسطيني أن شعبنا ما زال يمد يده ومن موقع الاقتدار لتحقيق سلام عادل وشامل.
أن 'الوقت ينفد ونافذة السلام تضيق بسرعة وفي طريقها الى التلاشي، وهذا ما يمكن له أن يقتل آي بصيص أمل في صنع السلام العادل والشامل.